محمد بن جرير الطبري

608

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أبى ، فقال : يا هذا ، اتق الله في كرينا هذا ، فإنه اعرابى لا علم له بنا ، انما اكرانا ابتغاء الرزق ، ولو علم بجريرتنا ما فعل ، وأنت معرضه لأبي جعفر ، وهو من قد علمت ، فأنت قاتله ومتحمل ماثمه قال : فوجم محمد طويلا ، ثم قال : هو والله أبو جعفر ، والله ما أتعرض له ، ثم حملنا جميعا فدخلنا على أبى جعفر ، وليس عنده أحد يعرف الكثيرى غير الحسن بن زيد ، فاقبل على الكثيرى ، فقال : يا عدو الله ، ا تكرى عدو أمير المؤمنين ، ثم تنقله من بلد إلى بلد ، تواريه مره وتظهره أخرى ! قال : يا أمير المؤمنين ، وما علمي بخبره وجريرته وعداوته إياك ! انما اكربته جاهلا به ، ولا احسبه الا رجلا من المسلمين ، بريء الساحة ، سليم الناحية ، ولو علمت حاله لم افعل قال : وأكب الحسن بن زيد ينظر إلى الأرض ، لا يرفع رأسه قال : فأوعد أبو جعفر الكثيرى وتهدده ، ثم امر باطلاقه ، فخرج فتغيب ، ثم اقبل على أبى ، فقال : هيه يا عثمان ! أنت الخارج على أمير المؤمنين ، والمعين عليه ! قال : بايعت انا وأنت رجلا بمكة ، فوفيت ببيعتي وغدرت ببيعتك قال : فامر به فضربت عنقه . قال : وحدثني عيسى ، قال : حدثني أبى ، قال : اتى أبو جعفر بعبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فنظر اليه فقال : إذا قتلت مثل هذا من قريش فمن استبقى ! ثم أطلقه ، واتى بعثمان بن محمد ابن خالد فقتله ، واطلق ناسا من القرشيين ، فقال له عيسى بن موسى : يا أمير المؤمنين ، ما أشقى هذا بك من بينهم ! فقال : ان هذا يدي . قال : وحدثني عيسى ، قال : سمعت حسن بن زيد يقول : غدوت يوما على أبى جعفر ، فإذا هو قد امر بعمل دكان ، ثم أقام عليه خالدا . واتى بعلى بن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، فامر به فضرب خمسمائة سوط 3 ، ثم اتى بعبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع فامر به فجلد خمسمائة سوط ، فما تحرك واحد منهما ، فقال لي : هل رايت اصبر من